الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
76
تفسير روح البيان
اى العادلين الذين يؤدون لكل ذي حق حقه فيجازيهم بأحسن الجزاء ( قال الكاشفي ) عدل را شكر هست جان افزاى * عدل مشاطه ايست ملك آراى عدل كن زانكه در ولايت دل * در پيغمبرى زند عادل ( وقال الحافظ ) شاه را به بود از طاعت صد سأله وزهد * قدر يكساعته عمرى كه درو داد كند قال بعض الكبار كل من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق ماستخلفه بالخطاب الإلهي فان من الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى اليه بها وقام بالعدل في الرعايا استنادا إلى الحق كما قال عليه السلام ولدت في زمان الملك العادل يعنى كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى في ذلك العدل على غير شرع منزل لكنه نائب للحق من ورلء الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعد في الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وأمثاله من المنازعين لحدود اللّه والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء اللّه تعالى كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة بلهم اخوان الشياطين قال بعضهم شه كسرى از ظلم از آن ساده است * كه در عهد أو مصطفى زاده است اى كان عدله من انعكاس نور انيته صلّى اللّه عليه وسلّم فاعرف جدا وفي الآية دلالة على أن الباغي لا يخرج بالبغي عن الايمان لان احدى الطائفتين فاسقة لا محالة إذ اقتتلتا وقد سماهما مؤمنين وبه يظهر بطلان ما ذهب اليه المعتزلة والخوارج من خروج مرتكب الكبيرة عن الايمان ويدل عليه ما روى عن علي رضى اللّه عنه انه سئل وهو القدوة في قتال أهل البغي أعلمنا أهل الجمل وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال لا ان المنافقين لا يذكرون اللّه الا قليلا قيل فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا وأيضا فيها دلالة على أن الباغي إذا امسك عن الحرب ترك لأنه فاء إلى امر اللّه وانه يجب معاونة من بغى عليهم بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة بدلالة قوله فأصلحوا بينهما فان النصح والدعاء إلى حكم اللّه إذا وجب عند وجود البغي من الطائفتين فلأن يجب عند وجوده من إحداهما أولى لان ظهور اثره فيها ارحى واعلم أن الباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العادل وبيانه في الفقه في باب البغاة قال سهل رحمه اللّه في هذه الآية الطائفتان هما الروح والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغى الطبع والهوى والشهوة على العقل والقلب والروح فيقاتل العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وأنوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة مغلوبا وقال بعضهم النفس إذا ظلمت على القلب باستيلاء شهواتها واستعلائها في فسادها يجب ان تقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فان استجابت بالطاعة فيعفى عنها لأنها هي المطية إلى باب اللّه ولا بد من العدل بين القلب والنفس لئلا يظلم القلب على النفس كمالا يظلم النفس على القلب لان لنفسك عليك حقا نسأل اللّه إصلاح البال واعتدال الحال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ جمع الأخ وأصله المشارك لآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار في كل مشارك لغيره